ابن أبي العز الحنفي

18

شرح العقيدة الطحاوية

المسائل فأجبته يوما في مسألة فقال لي : ما هذا قول أبي حنيفة فقلت له أيها القاضي : أوكل ما قاله أبو حنيفة أقول به ؟ فقال : ما ظننتك الا مقلدا . فقلت له : وهل يقلد الا عصبي . فقال لي : أو غبي . قال فطارت هذه بمصر حتى صارت مثلا وحفظها الناس « 1 » . وقد تخرج على كثير من الشيوخ ، وأخذ عنهم ، وأفاد منهم ، وقد أربى عددهم على ثلاثمائة شيخ ، وكان شديد الملازمة لكل قادم إلى مصر من أهل العلم من شتى الأقطار ، حتى جمع إلى علمه ما عندهم من العلوم ، وهذا يدلك على مبلغ عنايته في الاستفادة ، وحرصه الأكيد على العلم . وقد أثنى عليه غير واحد من أهل العلم ، ووصفوه بأنه ثقة ثبت فقيه عاقل حافظ دين ، له اليد الطولى في الفقه والحديث . قال ابن يونس : كان الطحاوي ثقة ثبتا فقيها عاقلا لم يخلف مثله . وقال الذهبي في « تاريخه » الكبير : الفقيه المحدث الحافظ أحد الأعلام وكان ثقة ثبتا فقيها عاقلا . وقال ابن كثير في « البداية والنهاية » : هو أحد الثقات الأثبات والحفاظ الجهابذة . وأما تصانيفه رحمه اللّه فهي غاية في التحقيق والجمع وكثرة الفوائد وحسن العرض . فمن مصنفاته « العقيدة الطحاوية » وهي التي نقدمها مع شرحها في طبعتها الأنيقة للقراء وهي على صغر حجمها غزيرة النفع سلفية المنهج تجمع بين دفتيها كل ما يحتاج إليه المسلم في عقيدته . ومنها كتاب « معاني الآثار » وهو كتاب يعرض فيه الأبحاث الفقهية مقرونة بدليلها ، ويذكر في غضون بحثه المسائل الخلافية ، ويسرد أدلتها ويناقشها ، ثم يرجح ما استبان له الصواب منها ، وهذا الكتاب يدرب طالب العلم على التفقه ، ويطلعه على وجوه الخلاف ، ويربي فيه ملكة الاستنباط ، ويكون له شخصية مستقلة .

--> ( 1 ) انظر هذا الخبر في « لسان الميزان » لابن حجر في ترجمة المصنف .